محمد متولي الشعراوي
1803
تفسير الشعراوى
عامة . والكتاب المؤجل يطلق مرة على زمن العمر كله ، ومرة يطلق على النهاية النهائية منه ، والنهاية النهائية هي الموت الحقيقي . فالقاتل حين ينقض بنية القتيل إنما يوافق الأجل المكتوب الذي أراده اللّه . لكن لماذا نعاقب القاتل إذن ؟ نحن نعاقبه لأنه نقض بنية إنسان آخر . والحق يقول : « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا » . ولنلحظ قوله : « بِإِذْنِ اللَّهِ » فهي تدلنا على أن اللّه هو الذي يطلق الإذن . والإذن يكون للملائكة ليقوموا بهذه المسألة . ولذلك نجد القرآن الكريم حين يتعرض لهذه المسألة يسند مرة هذه العملية للّه فيقول سبحانه : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) ( سورة الزمر ) ومرة أخرى يسند القرآن هذه العملية لملك واحد : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) ( سورة السجدة ) ومرة يسندها الحق سبحانه إلى رسل من المعاونين لملك الموت : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ( سورة الأنعام ) والحق سبحانه وتعالى صادق في كل بلاغ عنه ؛ لأن كل أمر يحدد الأجل ليس بمراد الموكّل بإنهاء الأجل ، إنما هو بإذن من اللّه تعالى الذي يحدد ذلك . وما دام كل أمر قد صدر منه فهو سبحانه الذي يتوفى الأنفس ، وبعد ذلك فالملك الذي يتوفى